الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
291
القرآن نهج و حضارة
العصبية واللون والجنس والدم والعرق وعموما كيف فهم أولئك المسلمين القرآن وطبقوه على حياتهم ؟ أليس لأنهم التزموا بقيادة النبي ( ص ) باعتباره مرسلا من السماء لهم . فالتزامهم بالقيادة الرسالية كان على أساس قيم ومبادئ قرآنية لا على أساس مصالح دنيوية أو مكاسب مادية ، فكانت كل مفاهيم القرآن ورؤاه وبصائره التي اكتسبوها من الوحي عبر النبي ( ص ) الصادق لدلالة واضحة على سيادة هذه الأمة في ذلك اليوم حيث خاطبها القرآن كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 1 » ولكن حينما تبدلت القيم ، وتغيرت المفاهيم ، وأصبح القرآن بعيدا عن الحياة ، والنبي ( ص ) أصبح جسدا لا رمزا أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً . « 2 » ونحن اليوم كيف نفهم القرآن يكون مصيرنا ! فإذا كان فهمنا له كما فهمه أصحاب النبي ( ص ) وعلي ( ع ) والمقداد وعمار وسلمان وحمزة نتقدم ، وإذا كان فهمنا له غير ذلك فقد نزداد تخلفا وتراجعا إلى الوراء .
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 110 ( 2 ) سورة آل عمران آية 144